أنت هنا

 

                                          

       

 

 حوار م. علي محمد عجلان

-       بدايةً نبارك لسعادتكم حصولكم على جائزة منظمة العواصم والمدن الإسلامية، ونتمنى ان تتفضل بتقديم تعريفاً عن سيرتكم ومسيرتكم العلمية؟

أستسمحكم أولاً لأشكركم على هذه الاستضافة وهذه الالتفاتة الطيبة، أما بخصوص سيرتي ومسيرتي العلمية فهي منتظمة وعادية. كانت المراحل الأولى من دراستي حتى نيل درجة البكالوريوس في الجزائر ثم ابتُعثت بعدها إلى بريطانيا لمواصلة الدراسات العليا والتي تُوجت بحصولي فيها على درجة الدكتوراه.

  • هل ممكن ان تقدم لنا نبذه بسيطة عن الجائزة ومجالاتها ومعاييرها

تنظم الجائزة منظمة العواصم والمدن الإسلامية مرة كل ثلاث سنوات، وتُمنح للفائز بالمسابقة في مجالي العمارة والتخطيط العمراني والإقليمي. أما معاييرها فتحددها المنظمة ولعل أهمها أن تكون الأعمال مبتكرة وتتناول قضايا العمارة والعمران في المدن الإسلامية.

  • ماذا يعني لسعادتكم الفوز الجائزة؟

الجائزة تصير شيئاً من الماضي بمجرد الإعلان عن الفوز بها. فهي لا تعدو كونها مجرد محطة للتذكير أن الأعمال الجيدة ستنال حظها من الاعتراف إن آجلاً أو عاجلاً.. ويمكنني أن أضيف أنها محفزة أيضاً للعمل الدؤوب والمتواصل والتطلع دائما للأفضل والأجود. المهم في الأمر هو العمل بجد ومثابرة دون استعجال النتائج.. فمن يحمل هم البحث العلمي وفيروسه سوف لن يخلد للراحة أبداً، بل إن راحته في إنتاج المزيد من الأعمال البحثية الراقية ومعالجة القضايا التي تؤرق المهتمين بشؤون المدينة وتخطيط عمرانها.

  • برأي سعادتكم ..ما هي أبرز مشاكل مدننا حالياً ومالذي تحتاجه للحد منها.

عزيزي م. علي: هذا سؤال كبير لوخُصصت له أضعاف مساحة جريدتكم ما استوفينا حقه في الإجابة. فمدننا تغرق في بحور لُجية من المشاكل والقضايا. فهناك العديد من المشاكل العمرانية ومشاكل المرور ومشاكل الإسكان ومشاكل أداء المدينة لوظائفها ومشاكل جماليات التصاميم، مضافاً إليها كم هائل من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وهلم جراً... هذه المشاكل هي في ذات الوقت فرصة للباحثين لينبروا لتحليلها وتفكيك عناصرها وبحثها وإبداع الحلول والمقترحات لمعالجتها. وهنا يكمن مجال إبداعنا وإسهامنا كباحثين في أن نقدم شيئا للمعرفة البشرية في هذه التخصصات.. وحيث أن مشاكل مدننا متفردة ومتميزة فإن الحلول ستكون أيضاً مبتكرة ومتميزة. وبهذه البحوث يمكن للمختصين الإبداع والتميز كل في تخصصه والإسهام بالتالي في تقديم إضافة جادة لحقول المعرفة وفرصة واعدة للفوز بجوائز عالمية لمن أراد المشاركة في المسابقات. ومن لا يتقدم على مثل هذه المسابقات، فسوف لن يكون من الفائزين إطلاقاً.

  • عُرف الدكتور طاهر .. بإسهاماته المتميزة في البحث العلمي .. فما هي _ برأي سعادتكم _ العوامل التي تساعد الباحثين المعماريين والعمرانيين في مجال التخطيط العمراني للحد من المشاكل التي تعانيها مدننا والتي ذكرها سعادتكم سلفاً؟

بداية إسمحلي أن أشكرك على هذا الإطراء اللطيف.. أنا لست من الذين يؤمنون بالفارس الوحيد والمغوار في ميدان البحث العلمي.. على الباحثين الجادين أن يخرجوا من شرانقهم الفردية ليشكلوا فرقاً بحثية ومجموعات تفكير Think Tank Groups في قضايا العمارة والعمران. البحوث المشتركة هي الضمان الكفيل بإيجاد الحلول لمشاكل مدننا المستعصية على اختلافها وعلى تعقيداتها. كلنا يقر ويعترف أن رأسين يفكران أحسن من رأس وحيد، وثلاثة أحسن من اثنين وهكذا.. لكننا في ميدان البحوث تجدنا ننزوي خلف مكاتبنا وننغلق على ذواتنا وننجز بحوثنا فرادى.. أعتقد أن هذا الأسلوب لا يجدي نفعاً.. فإذا أردنا أن نجد حلولاً لمشاكلنا العمرانية وغيرها علينا أن نغير من أساليب أدائنا لبحوثنا ونشجع قيام البحوث المشتركة على غرار ما تقوم به معظم الجامعات العالمية.. فمعظم البحوث هي من نتاج أعمال مشتركة. أما النقطة الثانية والتي لا تقل أهمية عن سابقتها فتخص توفير معلومات ذات مصداقية للباحثين ليشتغلوا عليها.. فالباحث لا يمكنه أن يقوم بدراسة جادة لأي ظاهرة دون توفر البيانات. لكن وللأسف الشديد، نجد الباحث عندنا يعاني كثيرا من شح المعلومات ويصطدم بجبال من البيروقراطية تعيق مسعاه في الحصول هلى المعلومة الضرورية لإنجاز أعماله وبحوثه.

  • ما الرسالة التي تحب أن توجهها للعاملين والمسؤلين في قطاع التخطيط العمراني؟

لست من النوع الذي يرغب في تقديم رسائل للآخرين. ولكن إذا كنت مصراً على ذلك فسأقول أنه ينبغي للمسؤولين والعاملين في قطاع التخطيط العمراني أن يسعوا لتأسيس مجموعات تفكير Think Tank Groups في هذا الخصوص.. فأمر بهذا التعقيد كما هو الحال المتعلق بالشأن العمراني لا ينبغي أن يترك اتخاذ القرارات فيه لمجرد التخمينات أو التوجهات الفكرية لأي مسؤول وإنما عليه أن يهتدي ويستنير بآراء نابعة من مراكز البحوث ومجموعات التفكير التي تبني مقترحاتها على معطيات وبيانات تتمتع بالصدق والمصداقية. فالمسؤول على الشأن العمراني عندنا كثيراً ما تجرفه بيروقراطية الإدارة إلى الاستغراق في معالجة القضايا اليومية والأمور الاستعجالية فينسى في خضم كل هذا القضايا الاستراتيجية الكبرى ويغفل عن تعقيداتها وتلابيبها وتداخل عناصرها وتشابكها.. أما الفرق البحثية فهي بحكم طبيعة عملها مستقلة عن مثل هذه البيروقراطيات فينصب تركيزها واهتمامها على القضية البحثية التي تحاول تفكيكها وتحليلها.. وهنا يكمن الدور الأهم الذي يلعبه الباحثون في صناعة القرار وتوجيه المسؤول على الشأن العمراني لاتخاذ القرارات السليمة عن بينة ودراية بأبعادها وخلفياتها ومراميها...

وأشكركم على إتاحتكم الفرصة لهذه المقابلة.